السيد الخوئي
560
غاية المأمول
وثالثا : أنّ الملكيّة مثلا من أيّ حكم ينتزع وكلّ حكم من هذه أحكامها قد يترتّب على ما ليس بملك ، مثلا لو انتزع الملكيّة من جواز التصرّف فجواز التصرّف ثابت للوليّ مع أنّه ليس بمالك وغير ثابت للصبيّ مع كونه مالكا . بالجملة ، فكلّ حكم أريد انتزاع الملكيّة منه يكون بينه وبينها عموما من وجه ، مثلا لو أريد انتزاع الزوجيّة من جواز الوطي فقد لا يجوز مع بقاء الزوجيّة كالحائض ، وقد يجوز الوطي مع عدم الزوجيّة كملك اليمين مثلا أو للضرورة عند دفع القتل عن نفسه مثلا ، وكذا غير هذا الحكم . ورابعا : أنّ هناك أحكاما لا يمكن بل يستحيل انتزاعها كالحجّية مثلا ، فإنّ الشارع إذا اعتبر حجّية البيّنة مثلا فالحجّية من أيّ تكليف يتصوّر انتزاعها ؟ أمن وجوب ترتيب الآثار عليها ؟ والحال أنّ بعصيان هذا الحكم يسقط والحجّية بعد باقية لا تسقط ، ولو كانت منتزعة منه لسقطت بسقوطه ، والحال أنّ الحجّية لا تسقط فعلم أنّها ليست منتزعة منه وإنّما هي مجعولة استقلالا . بقي الكلام في أشياء وقع النزاع في أنّها أمور واقعيّة كشف عنها الشارع أو أمور اعتباريّة . فمنها : الطهارة والنجاسة ، وقد ذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إلى أنّها أمور واقعيّة كشف عنها الشارع « 1 » . فإن أراد أنّها أشياء حسيّة إلّا أنّها غير مدركة لنا وإنّما هو المدرك لها ، فتكون جميع الروايات الواردة في بيان الطاهر والنجس كلّها إخبارات عن الواقع المجهول لنا ، فهذا يكاد أن يقطع الإنسان بعدمه ، إذ أيّ شيء عرض على هذا المشرك عند تكلّمه بالشهادتين أو أيّ شيء كان موجودا فيه فعدم ، بل وأيّ شيء كان ابنه
--> ( 1 ) كتاب الطهارة 5 : 20 .